محمد أبو زهرة

3447

زهرة التفاسير

قباء فإذا الأنصار جلوس ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمؤمنون أنتم » فسكت القوم ثم أعادها ، فقال عمر : يا رسول اللّه إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « أترضون بالقضاء » قالوا : نعم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أتصبرون على البلاء » قالوا : نعم قال صلى اللّه عليه وسلم : « أتشكرون في الرخاء » قالوا : نعم ، قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « مؤمنون ورب الكعبة » فجلس ، ثم قال : « يا معشر الأنصار فما الذي تصنعونه عند الوضوء وعند الغائط » ، فقالوا : يا رسول اللّه نتبع الغائط بالأحجار الثلاثة ، ثم نتبع الأحجار بالماء ، فتلا قوله تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . ويفهم من هذا أن الطهارة فسرت بالطهارة الحسية ، وأرى أن الطهارة الحسية مفهومة بالبداهة ، وهي تجىء اقتضاء للطهارة المعنوية وكلتاهما مقصودة ، وتمم اللّه تعالى الموازنة بين مسجد الهدى ومسجد الضرار ، بقوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) . ( الفاء ) في قوله تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ . . . هي لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي أنه يترتب على ذكر الحقيقة المقررة الثابتة ، وهي أن المسجد الذي أسس على التقوى أحق أن يقوم فيه مصليا اتّقى ، وأن فيه رجالا يحبون أن يتطهروا ، وقد رتب على هذا إنكار أن يكون في مسجد الضرار خير أي خير ، وقدمت ( الهمزة ) على ( الفاء ) ؛ لأن الاستفهام له الصدارة دائما . والاستفهام للإنكار والتعجب من المقابلة بين مسجد التقوى ومسجد الضرار ، وأسس : وضع أساسه ، والتقوى أساس مجاز ، وتأسيسه على التقوى مجاز ، والمعنى أفمن أقيم بنيانه على باعث من التقوى وخوف اللّه تعالى ورجاء رضوانه ، ففيه تشبيه التقوى في نياتها ، وطلب الرضا بالأساس المتين من البناء لقوة